مينوتور
أستيريون، الرجل ذو رأس الثور في المتاهة
برعايةBestiarypediaتاريخ الإنشاء
أوروبا
اليونان القديمة(اليونان)
كنوسوس(اليونان)الثور الذي لم يذبحه مينوس
كان مينوس ينازع على عرش كريت، فسأل بوسيدون آيةً: أن يُصعِد له من البحر ثورًا، وواعده أن يذبحه له ما إن يظهر. فأرسل الإله بهيمةً بديعة، ونال مينوس المُلك، لكنه ألحق الثور بقطعانه وذبح مكانه ثورًا دونه (أبولودوروس، «المكتبة» 3.1.3). ولم يقع الانتقام عليه هو. فأهاج بوسيدون البهيمة، ودبّر أن تعشقها باسيفاي زوجة مينوس. فصنع ديدالوس، الصانع الأثيني اللاجئ إلى بلاط كريت، بقرةً من خشب على عجلات، وجوّفها، وكساها جلد بقرةٍ سُلخت، وتركها في المرعى حيث يرعى الثور؛ ودخلت فيها باسيفاي (أبولودوروس 3.1.4؛ ديودوروس الصقلّي، «المكتبة التاريخيّة» 4.77.1-3؛ هيجينوس، «الأساطير» 40). ومن ذلك الوصال وُلد هذا الكائن. أما اسمه الخاص فأستيريون، وأما لقبه الذي دخل به التاريخ، مينوتور، فمعناه ببساطة «ثور مينوس»: ليس اسمًا، بل علامةُ مالك.
المتاهة والجزية
كلّف مينوس ديدالوس ببناءٍ لا يُهتدى إلى الخروج منه، فحبس فيه الكائن وأقام عليه حرسًا (أبولودوروس 3.1.4). ويصف أوفيديوس العمل بدقّة معماريّ: فديدالوس «يخلط العلامات ويسوق العيون إلى الضلال بلَفِّ الدروب المختلفة» («التحوّلات» 8.159-161). أما قوت ذلك الحبس فكان يأتي من أثينا. فلما هلك أندروجيوس بن مينوس في أرض أتيكا، حارب ملكُ كريت المدينةَ وفرض عليها أن ترسل فتيةً بلا سلاح علفًا للمينوتور (أبولودوروس 3.15.8). وهنا تفترق المصادر، والأولى ألّا يُخفى ذلك: فأبولودوروس وهيجينوس يقولان إن الجزية كانت سنويّة (أبولودوروس 3.15.8: سبعة فتيان وسبع فتيات؛ هيجينوس، «الأساطير» 41: سبعة من الأبناء دون تحديد الجنس)، بينما يجعلها بلوتارخوس وأوفيديوس وديودوروس كلَّ تسع سنين (بلوتارخوس، «حياة ثيسيوس» 15.1؛ أوفيديوس 8.171: «القرعة الثالثة تتكرّر في تسع سنين»؛ ديودوروس 4.61.3). على أنهم يتفقون على أن ثيسيوس جاء مع الإرسالية الثالثة. ومن القصر الحقيقيّ يأتي كذلك الشعاران اللذان يصحبانه عادةً: الفأس ذات الحدّين، اللابريس، التي نقشها النحّاتون على جدران كنوسوس وأعمدتها، والتي أُريد أن يُشتقّ من اسمها لفظُ المتاهة نفسه؛ والقرون الثيرانية المصوغة من الحجر الجيريّ التي كانت تعلو السقوف والمزارات.
الهيئة التي لا يُتِمّها أحد
الصورة الشائعة هي رجلٌ برأس ثور، ولها سندٌ قديم، غير أنه ليس بالمجمَع عليه. وأصرحُهم هيجينوس: فقد ولدت المينوتور «برأس بقريّ وأسفلُه بشريّ» («الأساطير» 40). ويوافقه أبولودوروس: «كان له وجه ثور، وأما سائره فبشريّ» (3.1.4). أما ديودوروس فيرفع موضع الفصل: مزدوج الصورة، «أعالي الجسد حتى المنكبين من ثور وسائرها من إنسان» (4.77.3). وأما أوفيديوس فيأبى عن قصدٍ أن يقسّم شيئًا: يتحدث عن «غرابة الوحش المزدوج الصورة» وعن «الصورة التوأم للثور والفتى» («التحوّلات» 8.156 و8.169)، دون أن يقول أيُّ النصفين أيُّها، وفي «فنّ الهوى» يبلغ بالالتباس حدَّ التوْرية: «رجلٌ نصفُه ثور وثورٌ نصفُه رجل». وباوسانياس، الذي جاب اليونان متأمّلًا التماثيل، يتجنّب لفظ المينوتور ويكتب دائمًا «ما يُسمّى ثور مينوس» (1.24.1؛ 3.18.11 و3.18.16).
ثيسيوس والخيط والقبضتان
عُدَّ ثيسيوس في جملة أهل الجزية الثالثة، أو تطوّع من تلقاء نفسه في رواية أخرى (أبولودوروس، «الملخّص» 1.7). وعشقته أريادني بنت مينوس فناولته الخيط، بعد أن سألت ديدالوس أن يكشف لها المخرج («الملخّص» 1.8؛ بلوتارخوس، «حياة ثيسيوس» 19.1). وما تلا ذلك ترويه المصادر بإيجازٍ لافت. يقول أبولودوروس: «ولمّا وجد المينوتور في آخر جزء من المتاهة قتله ضربًا بقبضتيه؛ ثم خرج ثانيةً وهو يجرّ الكُبّة وراءه» («الملخّص» 1.9). لا سيف، ولا نزال، ولا كلمة أخيرة. ويوجز هيجينوس بالسرعة نفسها: دخل فقتله، وخرج يحلّ الخيط بمشورة أريادني («الأساطير» 42)؛ وفي حكاية أخرى يحدّد المكان، «قتله في مدينة كنوسوس» («الأساطير» 38). أما أوفيديوس، الذي أنفق على المتاهة عشرين بيتًا، فيقضي أمر الموت بفعلٍ واحد معناه «روّضه»، وفاعلُ تلك الجملة ليس ثيسيوس بل «القرعة الثالثة»: فلا يسمّي البطل ولا أريادني في لحظة الفعل نفسها («التحوّلات» 8.169-174).
القدماء الذين لم يصدّقوه
ليست الريبة في هذا الوحش وليدةَ العصر الحديث: فقد كانت في المصادر نفسها. ينقل بلوتارخوس أن أهل كريت كانوا ينكرون الحكاية، ويذهبون، على ما رواه فيلوخوروس، إلى أن المتاهة لم تكن سوى سجنٍ لا يُخرَج منه؛ وأن مينوس أقام ألعابًا جنائزية إكرامًا لأندروجيوس، وجعل جوائزها الفتيةَ الأثينيين المحبوسين هناك في تلك الأثناء؛ وأن الفائز في تلك الألعاب الأولى كان أعظمَ الرجال سلطانًا عند مينوس، قائدَه المسمّى تاوروس، وكان يعامل الفتية بالكبر والقسوة («حياة ثيسيوس» 16.1). وفي هذه الرواية يطلب ثيسيوس أن يُؤذَن له في النزال، فيغلب تاوروس في المصارعة ويُخزيه، فيُسَرّ مينوس ويردّ الفتية ويعفو عن الجزية (19.2-3)؛ أما ديمون فيجعل تاوروس يهلك في معركة بحرية داخل الميناء (19.2). ويمضي باوسانياس أبعد من ذلك فيرتاب باسمه هو: إذ يصف في الأكروبوليس قتال ثيسيوس مع ما يُسمّى ثور مينوس، فيكتب «أكان هذا رجلًا أم بهيمةً من الطبع الذي تنسبه إليه الحكاية المتداولة؟ فحتى في زماننا وضعت النساء من المسوخ ما هو أعجب من هذا بكثير» (1.24.1).
الآثار
الرمزية
العنصر
تراب
الرقم
7
اللون
بنّي داكن
الحيوانات
ثور
الرموز:
السمات
القدرات
نقاط الضعف
السلوك
المقاومات
العلاقات مع كائنات اخرى
قتل على يد
الميثولوجيا
تطورت الأساطير اليونانية في اليونان القديمة منذ العصر البرونزي المتأخر وبلغت أكثر أشكالها تفصيلاً خلال الفترتين العتيقة والكلاسيكية بين القرنين الثامن والرابع قبل الميلاد. نشأت بين الشعوب الهيلينية التي سكنت شبه الجزيرة اليونانية وجزر بحر إيجة وسواحل آسيا الصغرى، وانتقلت أساساً عبر الشعر الشفهي لهوميروس وهسيودوس وكذلك التقاليد المحلية التي جُمعت في المزارات والمهرجانات. وتقدم رؤيتها الكونية كوناً منظماً بتسلسل هرمي من الآلهة التي تتدخل في الشؤون البشرية والطبيعية، حيث يُعد جبل أوليمبوس مسكناً للآلهة الرئيسية وهاديس وجهة الموتى. تشمل الآلهة المركزية الاثني عشر الأولمبيين بقيادة زيوس إله السماء والحاكم، إلى جانب هيرا وبوسيدون وأثينا وأبولو وأرتميس وأفروديت وآريس وهيفايستوس وهيرميس وديميتر وديونيسوس. وقبلهم حكم الجبابرة، ومن أبرزهم كرونوس وريا، الكون حتى أُطيح بهم من قبل الأولمبيين في حرب الجبابرة. ومن الكيانات المهمة الأخرى الآلهات الملهمات والحوريات والعمالقة ذوو العين الواحدة والمويراي اللواتي يجسدن القوى الكونية والمصائر. أثرت هذه التقاليد تأثيراً دائماً في أدب روما وفنها وفكرها، وفي عصر النهضة الأوروبية والثقافة الغربية اللاحقة، مقدمةً موضوعات وشخصيات وبنى سردية استمرت في الفلسفة وعلم الفلك والفنون حتى يومنا هذا.
المصادر
التحولات
أوفيد · 8
عمل شعري لبوبليوس أوفيديوس ناسو يروي أساطير التحولات بما في ذلك إشارات إلى هيبوليتوس وفيربيوس.
المكتبة
أبولودوروس · 100
موجز أسطوري يُنسب إلى أبولودوروس يلخص الأساطير اليونانية.
وصف اليونان لبوسانياس
بوسانياس · نحو 150 م
«وصف بلاد اليونان» لباوسانياس (القرن الثاني)، دليل جغرافي وديني للعالم اليوناني. يطوف بالمعابد والآثار والعبادات المحلية، ويحفظ أساطير وأبطالًا وآلهة لولاه لضاعت.
حياة ثيسيوس
بلوتارخ · 100 م
حياة ثيسيوس لپلوتارخوس، جزء من حيواته المتوازية، تقدم سيرة ذاتية مفصلة للبطل، من ولادته وإنجازاته الشابة إلى موته وعبادته، مجمعة أسطورة وتاريخ مع تحليل أخلاقي.
الفابولاي
هيجينوس · القرن الثاني الميلادي
دليل أساطير لاتيني يُنسب إلى هيجينوس (القرن الثاني الميلادي). تسبق مقدمةٌ تعرض أنساب الآلهة والقوى الأولى، ومنها أبناء الليل وإريبوس، نحو ثلاثمئة حكاية قصيرة تلخّص الأساطير الإغريقية، وكثير منها مأخوذ من تراجيديات مفقودة.
المكتبة التاريخيّة
ديودوروس الصقلّي · القرن الأول قبل الميلاد
تاريخ عام لديودوروس الصقلي في أربعين كتابًا (القرن الأول قبل الميلاد)، بقي منها خمسة عشر كاملة. يصف الكتاب الأول مصر وطقوسها الجنائزية؛ ويجمع الكتابان الرابع والخامس الأساطير الإغريقية: هرقل والأرغونوتيين والنسب الذي يجعل هيكاتي أمًّا لكيركي وميديا.
الأسئلة الشائعة
أكان رجلًا برأس ثور أم ثورًا بجسد رجل؟
المصادر لا تتفق. يقول هيجينوس «رأسٌ بقريّ وأسفلُه بشريّ» («الأساطير» 40)، ويقول أبولودوروس «وجه ثور وسائره بشريّ» (3.1.4). ويرفع ديودوروس موضع الفصل إلى المنكبين (4.77.3). أما أوفيديوس فيأبى القسمة أصلًا، ولا يقول سوى «مزدوج الصورة» و«الصورة التوأم للثور والفتى» («التحوّلات» 8.156 و8.169).
كم كانت المدّة بين إرساليات الفتية جزيةً له؟
ذلك بحسب من تقرأ، والخلاف قديم. يجعلها أبولودوروس سنويّة، بسبعة فتيان وسبع فتيات (3.15.8)، ويجعلها هيجينوس سنويّة كذلك، بسبعةٍ من الأبناء دون تحديد الجنس («الأساطير» 41). أما بلوتارخوس («حياة ثيسيوس» 15.1) وأوفيديوس (8.171) وديودوروس (4.61.3) فيجعلونها كلَّ تسع سنين. ويتفق الجميع على أن ثيسيوس ذهب مع الإرسالية الثالثة.
كيف قتله ثيسيوس؟
بقبضتيه. وأبولودوروس صريح في ذلك: وجده في آخر جزء من المتاهة و«قتله ضربًا بقبضتيه»، ثم خرج وهو يلمّ الكُبّة («الملخّص» 1.9). أما سيف الروايات الحديثة فليس في هذا النصّ. ويكتفي هيجينوس بأن يقول إنه دخل فقتله وخرج يحلّ الخيط («الأساطير» 42)، ويقضي أوفيديوس أمر الموت بفعلٍ واحد، دون أن يذكر ثيسيوس أصلًا (8.169-174).
أكان اسمه المينوتور؟
لا. يقول أبولودوروس إن اسمه كان أستيريون «وكان يُدعى المينوتور» (3.1.4)، ومينوتور معناه «ثور مينوس»: فهو لقبٌ منسوب إلى مالكه لا اسمٌ عَلَم. ثم إنه لا ينبغي الخلط بينه وبين أستيريون الآخر في القصّة نفسها، ملكِ كريت الذي تزوّج أوروبا وتبنّى مينوس (أبولودوروس 3.1.3؛ ديودوروس 4.60.2-3).
🔖اقتبس هذه المقالة▾
إذا اقتبست هذه المقالة في منشور أكاديمي أو صحفي أو تحريري، فاستخدم أيًا من هذه الصيغ:
Bestiarypedia. (2026, August 24). مينوتور. Bestiarypedia. https://bestiarypedia.com/ar/beings/minotaur
اقتباس حر مع الإسناد والرابط الكنسي للاستخدام التحريري أو الأكاديمي أو الصحفي. إعادة الاستخدام التجاري الكامل أو إنشاء منتجات مشتقة يتطلب اتفاقًا مسبقًا.
كائنات مشابهة

ناياد
ناياد، حوريات مائيات حارسات الأنهار والينابيع والعيون في الأساطير اليونانية

هيدرا ليرنا
هيدرا ليرنا، الأفعى المائية متعددة الرؤوس التي تتجدد في الأساطير اليونانية

إيجيريا
إيجيريا، حورية ينابيع البستان المقدس في أريكيا ومستشارة ديانا نيمورينسيس

تريتون
تريتون، رسول البحر العميق بجذع بشري وذيل سمكة

ميدوسا
الغورغونة الفانية

مورمو
مورمو، طيف حاشية هيكاتي ومخيف الأطفال اليوناني
