7

الإرينيّات

الإرينيّات، منتقمات جريمة الدم

برعايةتاريخ الإنشاء

7
أوروباأوروبا
اليوناناليونان القديمة(اليونان)
🌑
الرتبة
إلهة كثونيةم. 88
📜
التسلسل الهرمي
تيتان الإغريقم. 95

شجرة العائلة

مولودات من جريمة ضدّ الأب

"

تُولد الإرينيّات من جريمة ضدّ الأب، وهذا الأصل هو وظيفتهنّ كلها. تروي «الثيوغونيا» لهسيودوس (الأبيات 176 إلى 187) أن كرونوس، مسلّحًا بالمنجل الذي أعطته إياه أمه غايا، خصى أورانوس وألقى ما قطعه في البحر؛ أما قطرات الدم فسقطت على الأرض، فحملت بها غايا وولدت الإرينيّات والعمالقة وحوريات المليا. فهنّ، حرفيًا، بنات تشويهٍ لحق بالأب، وما يلاحقنه بقية الدهر هو ذلك بعينه: الدم المسفوك داخل البيت الواحد.

ويعطي أسخيلوس نسبًا آخر. ففي «الإيومينيدس» يسمّين أنفسهنّ بنات الليل بلا أب، وهي رواية تُبرز قِدَمهنّ واستقلالهنّ عن آلهة الأولمب لا صلة قرابتهنّ. وقد تعايش التقليدان من غير أن يكلّف أحد نفسه التوفيق بينهما، لأن اليونانيين كانوا يعنيهم ما تقدر عليه هؤلاء أكثر مما يعنيهم لمن هنّ بنات.

وثمة معطى يضعهنّ قبل ذلك كله بكثير. ففي ألواح الخط الخطي «ب» المكتشفة في كنوسوس، من القرن الرابع عشر قبل الميلاد، يرد اسم «إ-ري-نو» بين متلقّي القرابين. فإن صحّت القراءة، والاتفاق عليها واسع، كانت الإرينيّات من الآلهة اليونانية القليلة جدًا الموثّقة منذ العصر البرونزي، قبل أن يذكرهنّ هوميروس بقرون.

ماذا يعاقبن بالضبط، وماذا لا يعاقبن

ما تعاقب عليه الإرينيّات ليس الجريمة عمومًا، بل قائمة قصيرة بالغة الدقة. أولًا الدم المسفوك بين ذوي القربى، ولا سيّما قتل الأم، وهو ما لم تكن أي محكمة بشرية تقدر على النظر فيه لأنه لا يبقى مدّعٍ: فالضحية والمدّعي من البيت نفسه. ثم الحنث بالقسم، الذي تجعلهنّ «الإلياذة» ضامنات له إذ تسمّيهنّ اللواتي يعاقبن تحت الأرض من يحلف كاذبًا (النشيد التاسع عشر). وأخيرًا الإساءة إلى الوالدين وإلى المستجير أو الضيف، وهي بقية العلاقات التي تركها العرف اليوناني بلا حماية قانونية.

وثمة حدّ تشدّد عليه التراجيديا ولا يكاد أحد يرويه: خارج الدم المشترك لا ولاية لهنّ. ففي «الإيومينيدس» يشرحن بأنفسهنّ أنهنّ لم يلاحقن كليتمنسترا لقتلها أغاممنون، لأن الزوج والزوجة لا يجمعهما دم؛ أما أوريستيس فيلاحقنه لأنه قتلها هي، وكانت أمه. إنه عدل قديم محصور في البيت حصرًا، لا محكمة أخلاقية.

وهنّ لا يقتلن. الإرينيّات يطاردن: يتبعن المذنب كالكلاب على الأثر، بلا نوم ولا كلل، حتى ينهار العقل. يصفهنّ أسخيلوس وهنّ يتشمّمن رائحة الدم، ويجعلهنّ يوربيديس مرئيات لفريستهنّ وحدها. وعقابهنّ هو الجنون والنفي واستحالة أن يُستقبل المرء في أي بيت، لأن من يجرّهنّ خلفه يلوّث ما يمسّه. وهنّ يسمعن من تحت، بلا طقس ولا كاهن: يكفي أن ينطق أب أو أم مهانان باللعنة حتى ينطلقن.

أوريستيس وميلاد المحكمة

«الأوريستيا» لأسخيلوس، التي عُرضت سنة 458 قبل الميلاد، هي الموضع الذي تكفّ فيه الإرينيّات عن كونهنّ تهديدًا في الخلفية ويصرن شخصيات لها صوت. فقد قتل أوريستيس أمه كليتمنسترا ثأرًا لأبيه أغاممنون، ممتثلًا لأمر صريح من أبولّو، ومع ذلك يلاحقنه: أمر الإله لا يُلغي الدم. وفي المسرحية الثالثة، التي تحمل اسمهنّ، يطردهنّ أبولّو من حرم دلفي بازدراء، فيتّهمنه بإيواء قاتل، بينما يوقظهنّ شبح كليتمنسترا معاتبًا إياهنّ على نومهنّ.

ولا يأتي الحلّ بمرسوم إلهي. فأثينا ترفض أن تحكم في القضية وحدها، وتؤسّس محكمة من مواطني أثينا على تلّ آريس، أي الأريوباغوس. وتتعادل الأصوات، فتضيف أثينا صوتها لصالح المتهم، فيُبرَّأ أوريستيس. عندئذ تهدّد الإرينيّات بأن يجعلن أتيكا عقيمة، والذي يوقفهنّ ليس القوة بل الإقناع: إذ تعرض عليهنّ أثينا حرمًا خاصًا بهنّ تحت الأكروبوليس، وتكريمًا دائمًا، والمقام الأول في القرابين.

وتنتهي المسرحية بموكب من المشاعل يُلبَسن فيه أردية أرجوانية ويُسمَّين، منذئذ، الرحيمات. إنه الأسطورة التي شرحت بها أثينا لنفسها الانتقال من ثأر الدم، الذي لا ينتهي أبدًا لأن كل موتة تُنشئ ثائرًا جديدًا، إلى المحكمة العامة التي تقطعه. والتفصيل الذي يجعل هذه الخاتمة عظيمة هو أن القوى القديمة لا تُهزم ولا تُنفى: بل تُقنَع، وتُمنح عبادة، وتُدمج في النظام الجديد.

العبادة والأسماء وما أُضيف إليهنّ لاحقًا

كانت العبادة حقيقية وقائمة في أكثر من موضع في آن واحد. ففي أثينا كان لـ«السمناي ثيَاي»، أي الإلهات الجليلات، حرمٌ على سفح الأريوباغوس يصلح أيضًا ملجأً للمطاردين، بكاهناته وقرابينه الخالية من الخمر. وفي كولونوس، الحيّ الذي وُلد فيه سوفوكليس، كان ثمة غاب مقدّس للإيومينيدس يبلغه أوديب الأعمى في «أوديب في كولونوس» ليموت هناك، وأول ما تفعله الجوقة هو تحذيره من أن ينطق باسمهنّ. ويصف باوسانياس (الكتاب الثامن) في ميغالوبوليس حرمًا مزدوجًا كنّ يُدعَين فيه «مانياي»، أي الجنون، ويشير إلى الموضع الذي فقد فيه أوريستيس عقله على وجه التحديد.

وليس هذا التلطّف زخرفًا أدبيًا. فتسميتهنّ كانت خطرة، ولذلك فإن الاسم الذي وصل به إلى اللغة الدارجة، «إيومينيدس»، يعني عكس حقيقتهنّ تمامًا. والحذر نفسه يفسّر بقية ألقابهنّ: الجليلات، المبجَّلات، اللواتي لا يُسمَّين.

ويحسن تأريخ ما أُضيف إليهنّ بعد ذلك، لأنه يُروى اليوم كأنه قديم. فكونهنّ ثلاثًا بالضبط وأسماؤهنّ أليكتو وميغايرا وتيسيفوني ليس عند هسيودوس، فهو لا يعدّهنّ: هذه الأسماء تترسّخ في «الإنيادة» لفيرجيل و«المكتبة» لأبولودوروس، أي في العصر الروماني. وسمّتهنّ روما «الفيوري» أو «الديراي»، وبهذا الاسم انتقلن إلى التصوير والمسرح والأوبرا، حيث انتهى الأمر بتصويرهنّ في الغالب ثلاث نساء شابات تتلوّى الأفاعي في شعورهنّ ويحملن مشاعل موقدة. الصورة جميلة، وهي متأخرة؛ أما الرعب اليوناني الأصلي فكان أقلّ تحديدًا، ولهذا كان أشدّ إخافة.

"

الآثار

الرمزية

🔥

العنصر

الأرض

🔢

الرقم

٣

🎨

اللون

الأسود

🦁

الحيوانات

الأفعى, كلب الأثر

الرموز:

أفاعٍ في الشعرالمشعلالسوطأجنحة سوداء

السمات

القدرات

💔

نقاط الضعف

🧠

السلوك

🛡️

المقاومات

العلاقات مع كائنات اخرى

في الأطلس

تجوّل في عالم أصل الكائنات وكون أبعادها.

الميثولوجيا

📍 اليونان القديمة
📅 حوالي 800-146 ق.م

تطورت الأساطير اليونانية في اليونان القديمة منذ العصر البرونزي المتأخر وبلغت أكثر أشكالها تفصيلاً خلال الفترتين العتيقة والكلاسيكية بين القرنين الثامن والرابع قبل الميلاد. نشأت بين الشعوب الهيلينية التي سكنت شبه الجزيرة اليونانية وجزر بحر إيجة وسواحل آسيا الصغرى، وانتقلت أساساً عبر الشعر الشفهي لهوميروس وهسيودوس وكذلك التقاليد المحلية التي جُمعت في المزارات والمهرجانات. وتقدم رؤيتها الكونية كوناً منظماً بتسلسل هرمي من الآلهة التي تتدخل في الشؤون البشرية والطبيعية، حيث يُعد جبل أوليمبوس مسكناً للآلهة الرئيسية وهاديس وجهة الموتى. تشمل الآلهة المركزية الاثني عشر الأولمبيين بقيادة زيوس إله السماء والحاكم، إلى جانب هيرا وبوسيدون وأثينا وأبولو وأرتميس وأفروديت وآريس وهيفايستوس وهيرميس وديميتر وديونيسوس. وقبلهم حكم الجبابرة، ومن أبرزهم كرونوس وريا، الكون حتى أُطيح بهم من قبل الأولمبيين في حرب الجبابرة. ومن الكيانات المهمة الأخرى الآلهات الملهمات والحوريات والعمالقة ذوو العين الواحدة والمويراي اللواتي يجسدن القوى الكونية والمصائر. أثرت هذه التقاليد تأثيراً دائماً في أدب روما وفنها وفكرها، وفي عصر النهضة الأوروبية والثقافة الغربية اللاحقة، مقدمةً موضوعات وشخصيات وبنى سردية استمرت في الفلسفة وعلم الفلك والفنون حتى يومنا هذا.

المصادر

📚

الثيوغونيا

هسيودوس · 700 ق.م

قصيدة ملحمية لهسيود تفصل أصل الآلهة اليونانية وأنساب الأوقيانوسيات.

📚

المكتبة

أبولودوروس · 100

موجز أسطوري يُنسب إلى أبولودوروس يلخص الأساطير اليونانية.

📚

الإلياذة

هوميروس · 750 ق.م

ملحمة هوميروسية تذكر النيريدات في النشيد الثامن عشر أثناء رثاء باتركلوس.

📚

الإيومينيدس

أسخيلوس · 458 ق. م.

التراجيديا الثالثة من «الأوريستيا»، عُرضت لأول مرة في أثينا سنة 458 قبل الميلاد. الإرينيّات فيها هنّ الجوقة والبطلات معًا: يلاحقن أوريستيس بتهمة قتل أمه، ويواجهن أبولّو في دلفي، وينتهين إلى قبول عبادة في أثينا بعد محاكمة الأريوباغوس. وهي أوسع المصادر القديمة عنهنّ.

📚

أوديب في كولونوس

سوفوكليس · 401 ق. م.

تراجيديا سوفوكليس التي عُرضت بعد وفاته سنة 401 قبل الميلاد. تدور أحداثها كلها في الغاب المقدّس للإيومينيدس في كولونوس، وتقدّم أوضح شهادة على عبادتهنّ في أتيكا: الخوف من النطق باسمهنّ، والملجأ الذي كان يوفّره حرمهنّ، والقرابين التي كانت تُقدَّم لهنّ بلا خمر.

الأسئلة الشائعة

لماذا يُسمَّين الرحيمات وهنّ مرعبات؟

خوفًا من تسميتهنّ. كان اليونانيون يتجنّبون النطق بأسماء قوى بعينها، لأن قول الاسم يعادل استدعاء صاحبه، فيستبدلون به لقبًا مُطريًا. فـ«إيومينيدس» تعني الرحيمات، و«سمناي ثيَاي» تعني الجليلات: كلتاهما صيغة مجاملة تجاه ما لا يُراد اجتذابه. وقد حوّل أسخيلوس هذا التلطّف إلى خاتمة ثلاثيته، حين تُقنعهنّ أثينا فيقبلن حقًا الدور النافع؛ غير أن الاسم كان موجودًا قبل ذلك، ولم يكن سوى احتياط.

كم كان عدد الإرينيّات وما أسماؤهنّ؟

لا تُعَدّ في المصادر القديمة. يقول هسيودوس إن غايا ولدتهنّ، ولا يذكر عددًا ولا أسماء؛ ويُدخل أسخيلوس جوقة كاملة من غير أن يقول كم هنّ. أما العدد ثلاثة والأسماء أليكتو وميغايرا وتيسيفوني فتظهر بعد ذلك بكثير، في «الإنيادة» لفيرجيل و«المكتبة» لأبولودوروس، أي في العصر الروماني، ومن هناك انتقلت إلى التقليد اللاحق كله. أي أن ما يظنّه الجميع تقريبًا المعلومة الأساسية هو في الحقيقة أحدث ما في هذه المادة.

من يلاحقن ومن لا يلاحقن؟

لا يلاحقن إلا من سفك دم دمه، ومن حلف كاذبًا، ومن أساء إلى والديه أو إلى مستجير. وفيما عدا ذلك لا ولاية لهنّ، والتراجيديا تقول هذا بلا مواربة: ففي «الإيومينيدس» يشرحن أنهنّ لم يلاحقن كليتمنسترا لقتلها زوجها أغاممنون، لأن الزوج والزوجة ليسا من دم واحد؛ بينما يلاحقن أوريستيس لقتله كليتمنسترا نفسها، وكانت أمه. فهنّ لسن محكمة أخلاقية ولا يعاقبن الشرّ عمومًا: إنهنّ الآلية القديمة التي تحمي الرابطة الوحيدة التي لم يقدر أي قانون بشري على حمايتها.

ما علاقة الإرينيّات بالأريوباغوس؟

كان الأريوباغوس محكمة أثينا التي تنظر في جرائم القتل، ويجعل أسخيلوس ولادتها من قضية أوريستيس بالذات: فأثينا تؤسّس المحكمة كي يفصل المواطنون فيما لا تريد هي ولا أبولّو الفصل فيه منفردَين. وفي ختام المسرحية تنال الإرينيّات حرمًا عند سفح التلّ نفسه، فتتجاور المحكمة والمنتقمات في مشهد المدينة. وليست هذه طرفة أدبية بل تعليل نشأة: فالتراجيديا تشرح لماذا تُحاكَم جرائم الدم في أثينا بالأصوات لا بمزيد من الدم.

🔖اقتبس هذه المقالة

إذا اقتبست هذه المقالة في منشور أكاديمي أو صحفي أو تحريري، فاستخدم أيًا من هذه الصيغ:

Bestiarypedia. (2026, August 21). الإرينيّات. Bestiarypedia. https://bestiarypedia.com/ar/beings/erinyes

اقتباس حر مع الإسناد والرابط الكنسي للاستخدام التحريري أو الأكاديمي أو الصحفي. إعادة الاستخدام التجاري الكامل أو إنشاء منتجات مشتقة يتطلب اتفاقًا مسبقًا.

كائنات مشابهة

آخر تحديث: 21 أغسطس 2026